إلى السادة قادة الأحزاب والجماعات السياسية المحترمين،
تحية طيبة وبعد،
نكتب إليكم هذه الرسالة ببالغ القلق وإحساس غير مسبوق بالإلحاح إزاء اتساع رقعة المواجهات العسكرية في المنطقة وما يترتب عليها من عواقب كارثية على أرواح المدنيين الأبرياء.
كما تعلمون، فإن تصاعد التوترات والإجراءات العسكرية الأخيرة في المنطقة بات يهدد حياة المواطنين العاديين بشكل متزايد. وتشير الإحصاءات والتقارير الميدانية إلى أن الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع — الأطفال والنساء وكبار السن — هي التي تدفع الثمن الأكبر في هذه الصراعات. إن تدمير البنية التحتية، والتهجير القسري، وفقدان الأرواح البشرية، كلها مآسٍ لا يمكن تعويضها وتتكرر يوماً بعد يوم.
وبموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف، فإن حماية أرواح المدنيين أثناء النزاعات المسلحة مبدأ لا يمكن إنكاره والتزام عالمي على عاتق المجتمع الدولي. ولا يمكن لأي هدف عسكري أو سياسي أن يبرر انتهاك هذه الحقوق الأساسية أو تعريض حياة المدنيين للخطر.
لقد كانت الأحزاب السياسية على الدوام الصوت الصادح لمن لا صوت لهم والضمير الحي للمجتمع الدولي. ومن هذا المنطلق، يدعو **حزب المبتكرين** حضراتكم إلى استخدام نفوذكم وشبكاتكم الاتصالية ومكانتكم الدولية، من خلال جهود الضغط السياسي، وتنظيم الحملات، والمراسلات الرسمية، لحث حكوماتكم والمؤسسات الدولية على بذل كل الجهود الدبلوماسية الممكنة من أجل الوقف الفوري للهجمات العسكرية ومنع اتساع رقعة الحرب في المنطقة.
كما نرجو منكم إدانة أي عمل يؤدي إلى سقوط ضحايا من المدنيين بحزم، بغض النظر عن الجهة المسؤولة عنه، والمطالبة بمساءلة المسؤولين عنه أمام الهيئات القانونية الدولية.
ويرى حزب المبتكرين أن قادة الأحزاب ينبغي أن يؤكدوا على الحوار والدبلوماسية والاحترام المتبادل لسيادة الدول، بدلاً من تشجيع الحلول العسكرية أو الصمت تجاهها.
إننا نؤمن بأن السلام الدائم لا يتحقق إلا من خلال احترام حقوق الإنسان والالتزام بالقوانين الدولية ووضع حد لدائرة العنف. إن صمت المجتمع الدولي أمام إزهاق أرواح الأبرياء لا يؤدي إلا إلى استمرار هذه المآسي.
لقد حان الوقت لاتخاذ خطوات عملية من قبل الأحزاب والجماعات السياسية في العالم. ونتوجه إليكم بنداء صادق بأن تكونوا صوتنا وصوت آلاف الأطفال والعائلات البريئة الذين تم تجاهل حقهم في الحياة في ظل الظلال الثقيلة للصراعات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط. ومن الأمثلة الواضحة والمؤلمة على ذلك مقتل أطفال أبرياء من مدرسة **شجرة طيبة** في مدينة ميناب بمحافظة هرمزغان في إيران، حيث لقيت **175 فتاة صغيرة بلا مأوى** حتفهن. وللأسف، فإن الإمبراطورية الإعلامية حالت دون اطلاع الرأي العام على هذه الحادثة المؤلمة.
وبحسب تقارير **جمعية الهلال الأحمر الإيراني**، فقد تعرض خلال الأيام العشرة الأولى من الحرب **21,720 منشأة مدنية** و**160 مركزاً دوائياً وصحياً وإسعافياً** و**69 مدرسة** و**16 مركزاً للهلال الأحمر** و**21 مركبة إسعاف وإنقاذ** لأضرار جسيمة، ولا يزال هذا المسار المقلق مستمراً.
مع الأمل في عالم خالٍ من الحروب والعنف،
**حزب المبتكرين**
21 إسفند 1404
:::





