إن التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس الولايات المتحدة بشأن التهديد باتخاذ عمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تُعد، من منظور القانون الدولي، مجرد موقف سياسي عادي، بل تمثل مثالًا واضحًا على التهديد باستخدام القوة ضد دولة ذات سيادة. إن مثل هذه التهديدات تتعارض بشكل مباشر مع المبادئ الأساسية للنظام القانوني الدولي.

فبموجب المادة 2 الفقرة 4 من ميثاق الأمم المتحدة، تُمنع جميع الدول من «التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة». ويُعد هذا المبدأ من أهم القواعد الآمرة في القانون الدولي، كما أن انتهاكه يمكن أن يُعتبر، في إطار قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314، مصداقًا لـ«العدوان». وعليه فإن طرح سيناريوهات عسكرية علنية ضد إيران لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل يشكل انتهاكًا صريحًا لأحد أهم القواعد الأساسية للنظام الدولي.

ومما يزيد من خطورة الأمر أن بعض هذه التهديدات تضمنت الإشارة إلى استهداف بنى تحتية حيوية مثل محطات الطاقة أو الجسور. وتُعد هذه المنشآت من ضمن الأعيان المدنية، ويحظر استهدافها بموجب القانون الدولي الإنساني. فقد نصت المادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف على أنه لا يجوز أن تكون الأعيان المدنية محلًا للهجوم. كما أن المادة 8 (2) (ب) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تُصنّف الهجوم المتعمد على الأعيان المدنية ضمن جرائم الحرب. وبناءً على ذلك، فإن التهديد بمهاجمة مثل هذه البنى التحتية يُعد في جوهره تهديدًا بارتكاب جريمة حرب.

وتتضاعف أهمية هذه القضية بالنظر إلى أن هذه التهديدات صدرت عن أعلى سلطة رسمية في الولايات المتحدة. ففي القانون الجنائي الدولي، لا يمنح المنصب الرسمي حصانة من ارتكاب الجرائم الدولية، بل يمكن أن يشكل، في حال ثبوتها، أساسًا للمسؤولية الجنائية الفردية. وعليه فإن التهديد العلني بارتكاب أفعال تُعد جرائم حرب بموجب القانون الدولي قد يفتح المجال للمساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية أو أمام المحاكم الوطنية التي تمارس الولاية القضائية العالمية.

وفي مواجهة مثل هذه التهديدات، يعترف القانون الدولي أيضًا بحقوق محددة للدول. فالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تُقر الحق الطبيعي للدول في الدفاع عن النفس في مواجهة هجوم مسلح أو تهديد وشيك به. وللجمهورية الإسلامية الإيرانية، شأنها شأن أي دولة أخرى، الحق في إطار هذا المبدأ الأساسي أن ترد بشكل حاسم وفوري على أي اعتداء أو تهديد جدي لأمنها وسلامة أراضيها.

ويرى حزب نوآوران أن التهديد بالحرب والتجاهل لقواعد القانون الدولي لا يهددان أمن دولة واحدة فحسب، بل يعرضان أيضًا الاستقرار الإقليمي والعالمي للخطر. ومن هذا المنطلق يُتوقع من المسؤولين في الولايات المتحدة الكف عن مواصلة هذا الخطاب التهديدي قبل أن تُسجَّل هذه المواقف في ذاكرة التاريخ بوصفها مثالًا على تجاهل القانون الدولي، إذ إن عواقبها قد تكون واسعة وغير قابلة للسيطرة.

حزب نوآوران – محافظة طهران
۸ شوّال ۱۴۴۷ هجري قمري

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

;